وهبة الزحيلي
21
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وقد عجّل اللّه عذاب الأمم السالفة ، وأخّر عذاب أمة محمد ص ، وإن كذبوه ، إلى يوم القيامة ، تكريما لهذا الرسول ص . موقف الكفار من تقوى اللّه وآيات اللّه والشفقة على خلق اللّه [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 45 إلى 47 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 45 ) وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 46 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 47 ) البلاغة : قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا بين الكفر والإيمان طباق . أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ استفهام أريد به التهكم . المفردات اللغوية : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ للكفار اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ احذروا ما هو قدّامكم من الآفات والنوازل وعذاب الدنيا ، وما ستواجهون من عذاب الآخرة لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ لتكونوا راجين لرحمة اللّه . وجواب إذا محذوف تقديره : أعرضوا ، دل عليه الآية التي بعدها . إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ أي ما تأتيهم من آية من آيات القرآن إلا أعرضوا عنها ، ولم يلتفتوا إليها وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أي قال فقراء الصحابة أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ أي تصدقوا على الفقراء من الأموال التي رزقكم اللّه قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا استهزاء بهم ، وتهكما بقولهم . أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ في زعمكم ومعتقدكم ، وقولكم : إن الرزاق هو اللّه ، فكأنهم حاولوا إلزام المسلمين قائلين : نحن نوافق مشيئة اللّه ، فلا نطعم من لم يطعمه اللّه إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي ما أنتم في قولكم لنا ذلك مع معتقدكم هذا إلا في ضلال واضح ، حيث أمرتمونا ما يخالف مشيئة اللّه . ويجوز أن يكون هذا جوابا لهم ، أو حكاية لجواب المؤمنين لهم .